مجموعة مؤلفين
380
مع الركب الحسيني
مقتل عبداللّه « 1 » بن الحسن عليه السلام كان عبداللّه غلاماً له من العمر إحدى عشرة سنة ، « 2 » ولمّا رأى وحدة عمّه عليه السلام بين أعدائه الذين قد أحاطوا به بعد مقتل أنصاره ، وكان نزف رأسه قد اشتدّ به من ضربة مالك بن النسر الكندي « 3 » لعنه اللّه ، خرج إليه عبداللّه بن الحسن « - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء حتى وقف إلى جنب الحسين ، فلحقته زينب بنت عليّ عليهما السلام لتحبسه ، فقال لها الحسين عليه السلام : « إحبسيه يا أختي » فأبى وامتنع عليها امتناعاً شديداً وقال : والله لا أُفارق عمِّي ! وأهوى أبجر بن كعب « 4 » إلى الحسين عليه السلام بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ! ؟ فضربه أبجر بالسيف فاتّقاها الغلام بيده ، فأطّنها إلى الجلدة فإذايده معلّقة ، ونادى الغلام : يا أُمتّاه ! فأخذه الحسين عليه السلام فضمّه إليه وقال : يا ابن أخي إصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنَّ الله يُلحقك بآبائك الصالحين » .
--> ( 1 ) وأمّه بنت الشليل بن عبداللّه البجلي ، والشليل أخو جرير بن عبداللّه ، كانت لهما صحبة . ( راجع : إبصار العين : 73 ) . ( 2 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : 3 : 257 . ( 3 ) هو الذي خاطبه الإمام عليه السلام قائلًا : « لا أكلت بها ولاشربت ، وحشرك اللّه مع الظالمين ( راجع : تاريخ الطبري : 3 : 331 ) . ( 4 ) في تاريخ الطبري : 3 : 333 : بحر بن كعب بن عبيداللّه من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة . وفيهأيضاً عن محمد بن عبد الرحمن أنّ يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء ، وفي الصيف تيبسان كأنهما عود .